الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
265
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
غاب في السماوات والأرض ، عن إدراك العباد أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ هذا لفظ التعجب ، ومعناه : ما أبصره وأسمعه أي : ما أبصر اللّه تعالى لكل مبصر ، وما أسمعه لكل مسموع ، فلا يخفى عليه من ذلك . وإنما أخرجه مخرج التعجب ، على وجه التعظيم . وروي أن يهوديا سأل علي بن أبي طالب عليه السّلام عن مدة لبثهم ، فأخبر بما في القرآن ، فقال : إنا نجد في كتابنا ثلاثمائة . فقال عليه السّلام : ذلك سني الشمس ، وهذا سني القمر . وقوله : ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ أي : ليس لأهل السماوات والأرض من دون اللّه من ناصر يتولى نصرتهم وَلا يُشْرِكُ اللّه فِي حُكْمِهِ أَحَداً فلا يجوز أن يحكم حاكم بغير ما حكم اللّه تعالى به . وقيل معناه : إنه لا يشرك اللّه في حكمه بما يخبر به من الغيب أحدا . وعلى القراءة الأخرى معناه : ولا تشرك أنت أيها الإنسان في حكمه أحدا . ثم قال سبحانه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ أي : واقرأ عليهم ما أوحى اللّه إليك من أخبار أصحاب الكهف وغيرهم ، فإن الحق فيه . وقيل : معناه اتبع القرآن واعمل به لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ أي : لا مغير لما أخبر اللّه به فيه ، وما أمر به ، وعلى هذا فيكون التقدير : لا مبدل لحكم كلماته وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً معناه : إن لم تتبع القرآن ، فلن تجد من دون اللّه ملجأ . . . وقيل : حرزا . . . وقيل : موئلا . . . وقيل : معدلا ومحيصا . . . والأقوال متقاربة في المعنى ، يقال : لحد إلى كذا ، أو التحد : إذا مال إليه « 1 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 6 ، ص 334 - 335 .